آليات تنشيط الاستثمارات العربية البينية كمدخل للتكامل الاقتصادي العربي.. إيجاد وإنشاء مؤسسات عربية مشتركة للاستثمار

إن تفعيل العمل الاستثماري المشترك كمدخل للتكامل الاقتصادي العربي يجب أن ينبثق أولاً من إرادة سياسية عربية صادقة، ثم بإيجاد وإنشاء مؤسسات عربية مشتركة للاستثمار التي تعمل على إقامة هيكل اقتصادي متماسك من خلال العلاقات التي تربط أجزاء هذا الهيكل وتسهم في تحفيز الاستثمارات، وتشغيلها، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، التي تدفع نحوالمزيد من الاستثمار عن طريق توفير إمكانيات إقامتـــه،  وهذا في ظل شروط تسمح أيضا للبلدان العربية أن تحتك بالشركات المتعددة الجنسيات كعلاقة شركة بشركة أخرى مستقلة أوعلاقات تعاون، وشراكة قائمة على المصالح الاقتصادية، مما يسمح بتنمية المعارف التقنية، والتكنولوجية للشركات العربية، وعلى تفعيل دورها في التقريب بين السياسات الاقتصادية العربية،  وتهيئة ظروف حسنة لعمل اقتصادي وسياسي عربي مشترك فضلاً عن آليات أخرى التي تتصل بما سبق، وأهمها ما يلي:
1. اعتماد استراتيجيات إنمائية عربية قطرية وقومية تسمح وتشجع على توظيف رؤوس الأموال العربية محلياً بدلاً من تهجيرها إلى البلدان الصناعية، مع تشجيع توظيف هذه الأموال في مشاريع إنمائية خصوصاً منها الإنتاجية في القطاعين العام والخاص بدلاً من تمركزها في دعم الميزانيات العمومية للحكومات.
2. تشجيع فتح مؤسسات مصرفية ومالية أوفروع لها بين البلدان العربية بهدف ترقية الاستثمارات العربية القطرية والبينية، مع الاهتمام بتنمية الأسواق المالية القطرية، التي تتميز بالضعف لأن نسبة أموال المساهمين الاقتصاديين العرب خصوصاً من القطاع الخاص تمثل 10% من الناتج الداخلي الخام مقابل 30% في البلدان النامية و60% في البلدان الصناعية.
3. الاستمرار في تحسن بيئة أداء الأعمال ومناخ الاستثمار في البلدان العربية،  مع التركيز في قوانين الاستثمار لمختلف الأقطار العربية على منح للمستثمرين العرب الحوافز والتشجيعات التي يمنحها كل قطر لرعاياه نفسها بهدف اجتذاب الاستثمارات العربية البينية وتشجيعها، والعمل في أقرب وقت ممكن على إزالة العقبات الإدارية وتطوير التشريعات الناظمة لهذه العملية، وتحسين كفاءة وقدرات الأجهزة المشرفة على نشاط الاستثمار فيها، والسعي لخلق فرص استثمارية جديدة تشجع على عودة سريعة للاستثمارات العربية في الخارج.
4. ضرورة التركيز على إقامة صناعة متكاملة الحلقات ذاتياً،  وذلك باعتماد أسلوب التعاقدات الصناعية الجزئية فيما بين البلدان العربية كأسلوب في التنسيق والتكامل الاقتصادي العربي من خلال تصنيع المكونات والأجزاء في عدد من البلدان العربية التي تتوفر لديها الإمكانية والقدرة التنافسية على ذلك. باعتبار أن مثل هذا الأسلوب من شأنه أن يعزز روابط التكامل والتشابك الاقتصادي والصناعي بين البلدان العربية ويعزز من القدرة التنافسية للمنتجات التي تتم وفق هذا التصور.
5. إدماج القطاع الخاص في البلدان العربية والاتحادات والمنظمات غير الحكومية بعملية التنسيق والتكامل الاقتصادي من خلال إشراك هذه الجهات في المنظمات العربية الرسمية ذات الاختصاص العاملة في إطار جامعة الدول العربية ومؤسساتها ومنظماتها المتخصصة ولا يقتصر التمثيل فقط على الشخصيات السياسية في هذه المنابر...

مواضيع ذات صلة