العلاقات الاقتصادية العربية بالأرقام.. تطوير العلاقات الاقتصادية بين شعوب المنطقة وتنمية التبادلات التجارية للوصول إلى نقطة التكامل أو الوحدة

العلاقات الاقتصادية العربية بالأرقام Arab economic relations in Figures
لغرض الوقوف على حقيقة العلاقات الاقتصادية العربية، من البديهي أن نستعرض تلك العلاقات بالأرقام لتكون الأساس في قياساتنا في العلاقة بين الدول العربية وبمختلف النشاطات الاقتصادية.يبلغ إجمالي الناتج القومي العربي نحو1195 مليار دولار ومجموع القوى العاملة في البلاد العربية 82.50 مليوناً أي بنسبة 28% تقريباً من مجموع السكان، وتعتمد صادرات الوطن العربي بشكل أساس على النفط الذي يمثل 65% من الإنتاج النفطي العالمي فضلاً عن الغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيميائية.
كما تعتبر الزراعة الحرفة الاقتصادية الرئيسة في العالم العربي حيث تنتج البلاد العربية عدة محاصيل بمعدل قومي قدره 79.6 بليون دولار.
ومع أن الاستثمار المتبادل بين الأقطار العربية يمثل البداية الممكنة والمنطقية للبدء في بناء التكامل الكبير انطلاقاً من التكامل الاقتصادي إلا أن الأرقام والإحصائيات لحجم رأس المال العربي داخل الوطن العربي مازال متواضعا ودون المستوى الطبيعي على أقل تقدير، وفي تقرير لصندوق النقد العربي بلغت التجارة البينية بين الدول العربية نسبة 8.67% من إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية للعام 2001م، والتبادل التجاري العربي البيني بشكل عام لا يزيد في أحسن حالاته عن 11%من مجموع التبادل العربي العالمي.
ونظراً لصعوبة تحديد حجم الأموال العربية في الخارج بسبب تعدد أشكال الاستثمارات العربية ومناطقها، فضلاً عن السرية الكاملة التي تحيط بكثير من الحسابات البنكية الخاصة تفاوتت التقديرات المعلنة عن حجم الثروات العربية في الخارج حيث نشرت تقارير مالية واقتصادية ومن مصادر مختلفة وبأرقام متفاوتة تقدر ما بين (800-2400) مليار دولار بعضها استثمارات مباشرة وبعضها ودائع وأموال مهاجرة أغلبها من منطقة الخليج وبسبب مخاوف أصحابها من تداعيات أحداث 11 سبتمبر تم تحويل  ما يقارب 400 مليار دولار إلى فرنسا (بينما عادت 3.5 مليار دولار تقريباً إلى السعودية و2 مليار دولار إلى الإمارات العربية وللسبب نفسه، في المقابل لا تتجاوز الاستثمارات العربية البينية حدود 3مليار دولار.
لا شك أن هذه الأرقام والإحصائيات رغم تفاوت تقديراتها تعكس وضعاً اقتصادياً يوصف في أحسن حالاته بأنه غير طبيعي ناتج عن وجود خلل ما في العلاقات الاقتصادية العربية، ولتحديد معالم هذه الإشكالية أو توضيح الصورة الواقعية على أقل تقدير لابد لنا من استعراض موجز للأسس التي قام عليها النظام العربي، فمنذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945م مر النظام الاقتصادي العربي بعدة مراحل في حقيقتها تعد محاولات من المسؤولين العرب لتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين شعوب المنطقة وتنمية التبادلات التجارية للوصول إلى نقطة التكامل أو الوحدة كل بحسب نظرته لشكل هذا التكامل وماهية تلك الوحدة.
ومن أهم تلك المراحل أو الخطوات هي التوقيع على اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957م والتي انبثق عنها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1964م وتضم 10 دول عربية، وبعد بضعة أشهر من  العام نفسه اتفقت 5 دول عربية على تأسيس هيكل اقتصادي موحد أطلق عليه (السوق العربية المشتركة) وبعد هذه المرحلة التي يمكن أن نصفها بثورة القرارات التي جاءت متناغمة مع شعارات الوحدة والقومية العربية السائدة آنذاك دخل العرب فترة الجمود ابتداءً من العام 1967م وهي مرحلة الهزيمة بمعناها الشامل وبطبيعة الحال لم ينج الاقتصاد من تبعات تلك الفترة حتى توارت كثير من عناوين الوحدة وشعارات التكامل واعتمدت كثير من الاقتصاديات العربية على المساعدات الخارجية استلزمت بعض المواقف السياسية.
ومع تعدد القواسم المشتركة والعلاقات التاريخية التي تربط الشعوب العربية ببعضها لم تتمكن القيادات من تفعيل تطلعات الشعوب ولم تكن النتيجة على أرض الواقع على شاكلة الأحرف المتفائلة التي كتبت بها أغلب القرارات والاتفاقيات العربية ففي العام 1980م اتفقت القيادات العربية على ميثاق العمل الاقتصادي القومي ورغم انه بُني على عدة أسس ومبادئ قومية تدعم العمل العربي المشترك إلا أنها لم تُنفذ على أرض الواقع فالكلمة الفصل دائماً تكون للسياسة وتوجهات النظام الحاكم في كل بلد والمخرجات مازالت حتى اليوم متواضعة والنتيجة مزيد من الوأد لكل الأحلام والجهود والخطط والمحاولات التكاملية وعود إلى البداية من جديد.
ورغم أننا نعيش حالياً مرحلة الانفتاح الاقتصادي وعصر العولمة، والعالم من حولنا يعج بالتكتلات والمنظمات الاقتصادية الفاعلة رغم التباعد والاختلافات الثقافية بينها إلا أنها تمكنت بفضل الإرادة القوية والرغبة الحقيقية من تنفيذ قراراتهم واتفاقاتهم بما يخدم شعوبهم فهناك تكتلات اقتصادية أمريكية وآسيوية وأفريقية تجمعها المصالح مدعومة بسياسات قوية.
في المقابل فشل العالم العربي حتى الآن في التغلب على انقساماته السياسية وإبعاد المصالح الاقتصادية عن تقلبات السياسة العربية ولم تتمكن القيادات من تكوين تجمع اقتصادي عربي حقيقي وفعال إذا ما تجاهلنا المسميات الحالية التي تفتقر لأبسط أشكال الدعم والقوة.

مواضيع ذات صلة