معوقات العمل الاقتصادي العربي الموحد.. الأنظمة والقوانين الاقتصادية المحلية المعيقة لتحرك رأس المال العربي والطاردة للاستثمار

 معوقات العمل الاقتصادي العربي الموحد
Impediments to economic action Consolidated
رغم أن الوطن العربي قد سبق أوروبا في التكوينات الرسمية إلا أن شعوب المنطقة لم تصل إلى مرحلة الحصاد التي بلغتها الشعوب الأوروبية منذ فترة وأخذت تجني ثمار قراراتها حيث احتفلت مع مطلع شهر مايو من العام الحالي 2004م بالوصول إلى الصدارة الاقتصادية في العالم حيث انضمت 10 دول أوربية للاتحاد الأوروبي الذي لم يتأسس إلا في العام 1957م أي بعد 12 عاماً من تكوين جامعة الدول العربية وأصبح الاتحاد الأوروبي حالياً يضم 25 دولة أوروبية رغم الاختلافات اللغوية والصراعات التاريخية بينها والاختلافات الثقافية أصبحت أوروبا الكتلة الاقتصادية الأول في العالم والكتلة البشرية الثالثة بعد الصين والهند، في المقابل تمتلك الدول العربية مقومات العمل المشترك وتجمعها قواسم متعددة وروابط متأصلة، ورغم وجود المواثيق والاتفاقيات الاقتصادية التي تنص على تدعيم العمل المشترك وتسهيل الحركة التجارية بين الدول العربية وتحييد العمل الاقتصادي وإبعاده عن الخلافات السياسية إلا أنها لم تتمكن من الوصول للمستوى الطبيعي أو المقبول في مسيرتها نحو الوحدة الاقتصادية أو التكامل لوجود عدة معوقات وموانع تعترض طريقها نستعرضها بشكل عام كما يأتي:
أولاً: اختلاف المكونات السياسية حيث تتعدد النظم السياسية الحاكمة في الوطن العربي بشكل فارق في الأسس وبالتالي تختلف أولوياتها وفقاً لخلفيات واهتمامات الطبقة الحاكمة، فأبجديات البناء الملكي تختلف عنها في البناء الجمهوري وأهداف الاقتصاد الحر يختلف كلياً عن الاقتصاد الموجه وكذلك أولويات النظام الوراثي لا تتفق مع أولويات النظام الثوري، وتبعا لهذه الاختلافات الأساسية في التركيبة السياسية الحاكمة في كل دولة تعمل الأجهزة التنفيذية وترسم خططها وتأسس هياكلها بما تمليه المصلحة العليا للنظام في كل بلد، وهذه الإشكالية تكاد تنعدم بين الدول الأوروبية في الوقت الحاضر على وجه الخصوص حيث اختارت الشعوب في تلك الدول النظام الديموقراطي التعددي القائم على الحرية والمساواة تحميه قوانين صارمة شاملة يخضع لها الجميع ولذلك تتشابه مكونات أعضاء الاتحاد الأوروبي وينعكس هذا الوفاق على قرارات الاقتصاديات الأوروبية وسياساتها التي أصبحت تسلك طريقاً واحداً وتسعى إلى هدف موحد.
وإذا ما تتبعنا المحاولات العربية السابقة في سبيل التكتل والوحدة فإن مصيرها يتراوح بين الفشل والجمود لأن أغلب الالتزامات والاتفاقيات لا تُرى إلا على الورق بسبب غياب الإرادات الحقيقية.
ثانياً: يتمثل في وجود الأنظمة والقوانين الاقتصادية المحلية المعيقة لتحرك رأس المال العربي بل الطاردة للاستثمار (رغم وجود بعض خطوات الإصلاح الاقتصادي في بعض الدول) وغياب المرونة في أساس النظام المحلي فضلاً عن الاختلافات الجذرية بين النظم الاقتصادية المعمول بها في كل دولة عربية وتفاوت مستويات الحماية الجمركية بين الدول والتي تصل إلى حد الاصطدام فضلاً عن تخلف البناء الهيكلي للعملية الإنتاجية مما يجعلها قاصرة في مواجهة الاشتراطات الدولية.
ثالثاً: استشراء الفساد المالي ورسوخ البيروقراطية وتعدد مراكز المراقبة على تحرك الاستثمار وصعوبة الإجراءات الإدارية، والعائق الرابع في ضعف البنية التحتية لكثير من الدول العربية وتخلف الموجود منها وعجز الدولة عن توفير المتطلبات الأساسية للعمل الاقتصادي والعائق أوالمانع الخامس فيتمثل بالظروف السياسية الداخلية أو الإقليمية كالنزاعات المسلحة (السودان) أو انعدام الاستقرار السياسي والحروب الإقليمية المجاورة لمنطقة الاستثمار (العراق) حيث يتعدى أثرها السلبي إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي فهناك تزايد في نسبة البطالة (17% بشكل عام في الوطن العربي) وفي بعض الدول العربية وصلت نسبة البطالة إلى 25% فضلاً عن تدني مستوى المعيشة والقضاء على البنية التحتية للدولة وانتشار الفقر وتوابعه الاجتماعية.

المعوقات العربية لقيام التكامل الاقتصادي العربي.. افتقار أسواق المال العربية إلى الفلسفة والمنهج الفكري الاقتصادي الذي يحدد لها إطار العمل والتحرك

إذا أردنا أن نستعرض المعوقات العربية لقيام التكامل الاقتصادي العربي وبشكل تفصيلي فيمكن إجمال ذلك كما يأتي:
1- عدم توافر الإرادة السياسية لدى معظم الأقطار العربية في إقامة تجمع تعاوني اقتصادي عربي، وعدم وجود فلسفة واضحة لهذا التعاون والتكامل.  
2-نخفاض قابلية البلدان العربية النفطية تقديم المساعدات والقروض الميسرة إلى البلدان الأقل ثراء، مع تباين شديد في مستويات النموبين الأقطار العربية.
3- ضعف آليات تنفيذ القرارات، وغياب صفة إلزامية التطبيق، مع افتقار نصوص الاتفاقيات إلى الدقة في تحديد الهدف والوسيلة وحتى الصياغة التي غالباً ما تتضمن ثغرات تسهل على الدول الأعضاء التنصل من التزاماتها تجاه الاتفاقيات.
4- ضعف الأجهزة التي تشرف على العمل العربي المشترك وتداخل صلاحياتها.
5- ضعف الروابط التجارية والصناعية، وضعف الدعم المالي، وغياب الثقة في قطاعات الأعمال، مع غياب شبه تام لتنسيق السياسات الخاصة بدعم التجارة والتنمية.
6- وجود أنظمة وقوانين اقتصادية محلية معيقة لتحرك رأس المال العربي داخل المنطقة العربية، وتفاوت مستويات الحماية الجمركية، وغياب جهاز إعلامي فاعل لجلب الاستثمارات الأجنبية.
7- تخلف البناء الهيكلي للعملية الإنتاجية، واعتماده على عدد محدود من السلع والمواد الخام والمنتجات الزراعية الأولية.
8- انتشار الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، وما له من انعكاسات خطيرة، خاصة في مجال ترقية الاستثمار.
9- ضعف البنية التحتية، وذات قواعد إنتاجية ضعيفة، وصناعات مرتكزة على ثقافات مختلفة، وذات إنتاجية متدنية، مع عدم استقرار اقتصادي لمعظم البلدان العربية يميزه التضخم، وعجز ميزانية الدولة، وعجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
10- تخلف كبير في مجال الاستثمار في ميدان البحث العلمي والتنمية البشرية.
11- افتقار أسواق المال العربية إلى الفلسفة والمنهج الفكري الاقتصادي الذي يحدد لها إطار العمل والتحرك، زيادة على ضعف الأطر القانونية والتشريعية التي تحكم أصول وقواعد هذه الأسواق.
12- كثرة القيود غير الجمركية (الفنية، والإدارية، والنقدية، والمالية، والكمية) وكذا الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل للتعريفة الجمركية (رسوم الطوابع، ورسوم القنصليات، ورسوم المرور...)، هذه القيود التي تؤثر في قيمة السلع وكلفتها، وبالتالي على حرية حركتها بين أسواق الدول العربية.
13- المغالاة في طلب الاستثناء على التخفيضات الجمركية من طرف الدول العربية، وكذا عدم تفعيل آلية تسوية النزاعات، والتأخير في إلاتفاق على قواعد المنشأ التفصيلية.
ارتفاع تكلفة نقل السلع، وعدم توفر وسائل نقل منتظمة تشكل عائقاً أمام تطور التجارة العربية البينية.
14- تشابه الهياكل الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية، ونقص في المعلومات الاقتصادية والتجارية ذات العلاقة بالقوانين والتشريعات التجارية، وعدم توفر المعلومات الرسمية المتعلقة بالتسهيلات التجارية.
15- اختلاف النظم السياسية، ومخاطر أوضاع عدم الاستقرار السياسي، وكذلك الميل لتغليب المصلحة القطرية على المصلحة القومية، وضعف العلاقات العربية البينية وتدني مستوياتها، وغياب الديمقراطية، مع تفاوت مستوى التطور السياسي والاجتماعي بين الدول العربية.
16- انعدام الثقة بين الدول العربية وحالة الخوف والتوجس في العلاقات العربية-العربية، مع تأثير الهيمنة الخارجية التي منعت بعضها أن تكون سيدة قرارها.
17- وجود مشاريع أخرى بديلة للتعاون العربي، كالشرق أوسطية، والأورو- متوسطية والتي انطوت تحتها معظم الدول العربية.
18- نقص الحرية، وغياب التمثيل والمساءلة، وضعف التمتع بالحقوق السياسية لدى المواطن العربي.
19- كما أن انعدام الثقة ونقص الإرادة السياسية لدى معظم الأقطار العربية في إقامة تعاون اقتصادي مشترك، هي المشكلات الكبرى التي تقف حائلاً أمام مشروعات التعاون النزيه الذي يعود بالفائدة على المنطقة العربية كلها. هذه الشكوك والمخاوف من جهة، وحتمية الدخول في فضاءات اقتصادية إقليمية ودولية من جهة أخرى، تجعل الدول العربية أمام تحديات كبيرة تلزمها استنهاض الهمم، والعمل على تطوير أنظمتها وأساليب تسييرها، وتحقيق تنمية شاملة علّها تقلص الفجوة التي تفصل بلدانها، وتقترب من مستويات التطوّر الذي يميز بلدان القارات الأخرى. هذه التحديات كبيرة ومتنوعة يصعب حصرها، ويجب الاهتمام بالأولويات منها.
20- ولا شك في أن الاهتمام بالتنمية البشرية والبيئية يعد أولى أولويات العالم العربي، قصد إيجاد كوادر قادرة على التعامل مع المتغيرات المعاصرة في مجال تكنولوجيا المعلومات وإنعاش عملية التجديد والتطور التقني. لذا يجب إنشاء شبكات حول أقطاب القدرات الجامعية، وإدماج اهتمامات الحياة الاقتصادية والسوسيوثقافية في سياسة البحث العلمي وتطوير التكنولوجيا، وتأهيل العمالة تعليماً وتدريباً وتقانة، وتفعيل سياسة التلاحم بين التعليم والإنتاج، وتطوير نظمها العلمية والمعرفية والمعلوماتية والتأقلم مع التكنولوجيات المستوردة.
21- اعتماد الدول العربية على الطاقة كمصدر رئيسي للثروة يمثل أحد التحديات الخطيرة التي تواجه الاقتصاد العربي، وبالتالي يجب ترشيد استغلالها ورفع كفاءة استخدامها، والبحث عن مصادر بديلة لها كالطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية، وتطوير تكنولوجيا الطاقة النووية.
22- يشكل التحدي الزراعي أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العربي لضمان الأمن الغذائي لشعوب المنطقة العربية، خاصة وأن الفجوة الغذائية العربية تجأوزت حدود 15 مليار دولار سنويا. لذا يستوجب الاهتمام بالزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي.
23- يعتبر برنامج التنمية للوطن العربي أحد التحديات التي تفرض النهوض بمعدل النمومن مستواه الحالي البالغ 5% سنويا إلى 7% على الأقل، وهو ما يستدعي رفع نسبة الاستثمار العربي المقدر بـ 20% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 30%، والعمل على إزالة المعوقات التي تحول دون تحقيقه، بوصفه مدخلاً هاماً للتكامل الاقتصادي العربي، إلى جانب إجراء الدراسات القطرية والقطاعية الضرورية لدعم استثمارات القطاع الخاص العربي، ودعم دور الاتحادات العربية والبرامج الاستثمارية، وإيجاد آليات فعالة لتنمية الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاديات العربية، خاصة وأنه لا يمثل سوى نسبة 1.5% من مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، على الرغم من انتقال الاقتصاديات العربية إلى نظام الاقتصاد الليبرالي وتحرير التجارة والاستثمار.
24-  وجود فاصل علمي وتكنولوجي عميق بين دول العالم العربي ودول العالم المتقدم، يجعلها تواجه تحدياً صعباً، يستوجب تطوير البحث العلمي والتحديث التكنولوجي وإنشاء شبكة من المراكز العلمية المتميزة، ومواكبة الثورة العلمية والتكنولوجية بوصفها مفتاح التقدم والازدهار، خاصة وأن احتياجات الوطن العربي في قطاع تكنولوجيا المعلومات تقدر حتى العام 2008 بما يزيد عن 13 مليار دولار.
25- تنامي العبء الاقتصادي جراء الزيادة السكانية في الوطن العربي، والتي تعمل على اتساع الهرم السكاني للشباب دون سن الخامسة عشر وما يصحبه من إنفاق لإطعامهم وإسكانهم.... فمعدل الإعالة كبير للغاية في الدول العربية، إذ يعيش 73% من السكان من عمل ودخول 27% إن توفرت لهم فرصة العمل المنتج.
26- نجاح الوطن العربي في التعامل مع المتغيرات التي يفرضها المحيط الاقتصادي العالمي، يتوقف على قدرته في إخراج المشروع الاقتصادي الإقليمي العربي إلى حيز الوجود لبناء منظومة اقتصادية عربية تتحمل مسئوليات رعاية المصالح العربية، ودفع المخاطر المحتملة التي تفرزها الاتفاقيات الدولية والمنظمة العالمية للتجارة واتفاقيات المشاركة.
إن المستقبل لا يقدم نفسه على طبق من فضة، بل يجب على الإرادة العربية الفاعلة القادرة على التغيير والإنجاز أن تكون جزءاً أساسياً من الواقع العربي القادم، تحدد أهدافها وتعمل على إنجازها من خلال رؤية إستراتيجية متكاملة تربط بين الواقع والمستقبل بكل تحدياته وأزماته ومخاطره. فإن لم يخطط العرب لمستقبلهم فسوف يخططه لهم الآخرون، وكل بديل من البدائل ينطوي على ثمن وتكلفة، وأي مستقبل يختاره العرب يستدعي دفع الثمن، فهم مدركون تمام الإدراك أن مواجهة مخاطر العولمة هي مسألة يصعب تحقيقها دون معالجة الاختلالات البنيوية للاقتصاديات العربية في إطار العمل العربي المشترك، وأن الاختيار الحاسم يتمثل في وحدة اقتصادية بوصفها طوق النجاة من الأخطار التي تهدد مجمل الدول العربية مستقبلاً. وأن المطلوب مشاركة العرب كأفراد وجماعات وأحزاب وحكومات ورجال أعمال وأكاديميين ومثقفين في العمل من أجل وضع القواعد والأسس لتكوين سوق اقتصادية عربية.
وعلى الرغم من أن مشروع التكامل الاقتصادي العربي تصادم مع معوقات وانتكاسات حالت دون تحقيقه، ارتبطت بعوامل كثيرة مثلما أسلفنا الذكر، إلا أن الدول العربية لا يمكنها البقاء بمعزل عن التطورات التي تفرضها المنظومة الاقتصادية العالمية، فهي مجبرة للدخول في هذه الفضاءات التي تفرضها العولمة والتعايش معها. وما دخولها الانفرادي والاندفاعي ضمن شراكات أمريكية وأوروبية إلا دليل على هذا، وتكريس لمسعاها في اندماج حقيقي ضمن الاقتصاد العالمي. فالدعوة الأمريكية للشرق أوسطية، والدعوة الأوروبية للمشاركة الأورو-متوسطية نابعتان من التنافس الحاد بينهما على المنطقة العربية. ومهما كثر الحديث، وتعارضت رؤى المعارضين والمؤيدين لمشروع الشراكة، فإن مستقبل التجارة العربية سيكون أفضل مما كان عليه خلال العقود الماضية، نظراً لما لهذه الشراكة سواء مع أمريكا أو مع الاتحاد الأوروبي من دور في تحريرها نظرياً، وإذا ما سيكون هذا التحرير دافعاً وسلوكاً يدفع بالتجارة العربية البينية نحو التقدم الفعلي مستقبلاً إن أحسن العرب التصرف، أم إنه سيساهم في تشتيت البيت العربي وإضعاف مستوى التبادل التجاري البيني، وبالتالي يقف عائقاً أمام الوحدة الاقتصادية العربية.

الصناعة العربية: الواقع والأهمية الكبيرة في التنمية.. الأنشطة الصناعية كانت لها آثار مهمة وملموسة على نموالإنتاجية الكلية

الصناعة العربية الواقع والأهمية الكبيرة في التنمية
Industry Arab reality and the great importance to development
إن ما أنجزته الاقتصادات العربية مجتمعة في مجال (B&T)، ويراد به، كل الأنشطة التي تتضمن أعمالاً خلاقةً يتم تبنيها بشكل منتظم بهدف زيادة رصيد المعرفة، بما فيها المعرفة التقانية والإنسانية والاجتماعية وتوظيف هذا الرصيد من المعرفة في استنباط أو ابتداع (devise) تطبيقات جديدة. والمعيار الرئيسي لتمييز (B&T) عن الأنشطة الأخرى ذات الصلة هو وجود عناصر التقييم وتوفر الجانب الاعتباري له بما يمكن من توثيق جدارته. على أساس متوسط نصيب الفرد، وقياساً على عدد البحوث المنشورة في الدوريات العلمية العالمية يقف على مستوى متقارب مع كل من الهند والبرازيل، ومع ذلك فهو يقل خمسين مرة عن المستوى العام لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. فضلاً عن ذلك فإن الأبحاث العربية مجزأة ومتناثرة كثيراً، فالإنجازات البحثية الكويتية لم تستخدم عربياً، وهي غير معروفة في سوريا مثلاً ولا تتماشى مع الطموحات في مصر وتونس. في حين أن الهند والبرازيل لهما أسواق وطنية كبيرة للبحث والتطوير وأن نتائجها أكثر انتشاراً واستخداماً. وأن الأنشطة الصناعية كانت لها آثار مهمة وملموسة على نموالإنتاجية الكلية، والتي يقصد بها إنتاجية العناصر الكلية Total Factor Productivity (TFP) أحد مقاييس التكنولوجيا غير المجسدة، مع عوائد محلية بين (27% - 30%) إلى جانب آثار تناثرت مظاهر التكنولوجيا الأجنبية والمحلية الإيجابية والمهمة على الإنتاجية.
 وبينما تمر الاقتصادات العربية بمرحلة صعبة من مسيرتها التي تنطوي على أزمات وتحديات، لا تكمن المشكلة في التحديات وإنما في إدراك حدودها وآلية التعامل مع حيثياتها، والمفتاح الأولي لكل آلية معها هوالتعامل مع المعرفة. وهنا تلتقي هذه النظرة مع قناعات سائدة، من أن التحدي الاستراتيجي الذي يواجه أي بلد في العالم ينبع من البحث الحثيث في المعرفة، في الوقت الذي يحظى فيه نشاط B&T) باهتمام سطحي في الإنفاق والتمويل والتطبيق وحتى الإعلام.
في العام (1997) استثمر العالم نحو خمسمائة مليار دولار في البحث والتنمية أنفق معظمها عدد قليل من الدول الصناعية، والكم الكلي للمعرفة العلمية والتقنية في العالم يتضاعف كل سبعة أعوام، في الوقت الذي تبلغ فيه ميزانية (B&T) حدود (3%) من الناتج القومي الإجمالي لتلك الدول. فالاقتصادات العربية تخصص (2%) من ناتجها القومي للبحث والتطوير، أي أنها تقع على الحدود والأطراف في مجموعة الاقتصادات النامية. وهذه المسالة هي في مقدمة التحديات العلمية والتقنية. أما ما ينفق فعلاً فهو معشار ذلك فضلاً عن غياب التقييم الملزم لنتائج تلك الإنفاقات. أما التقانة الأجنبية التي هي في الحقيقة ثمار (B&T) مجسد فهناك سبل موسعة للحصول على التقانة الأجنبي، مثل الدراسة في الخارج؛ والأدبيات؛ وعقود الاستثمارات للشركات وغيرها، عدا مشروعات تسليم المفتاح أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. والاقتصادات العالمية تدرس سبل تطوير وتخطيط الموارد عن طريق أنظمة إدارة الجودة الشاملة TQM بينما لا يمتلك اقتصاد عربي نظام سيطرة نوعية على المنتجات بشكل كفء يضمن له المنافسة العالمية أو الاحتفاظ بحصص معينة من أسواقها. فالصناعات الناضجة "محمية" بواقع تطويرها للأنظمة الشاملة بسبب اعتماد مصادر خارجية أو التعاقد من الباطن والرقابة على نوعية خالية من العيوب وغيرها من المهارات الإدارية.
وإذا كانت الاقتصادات العربية تحقق شيئاً من التقدم بالنسبة لنفسها فهي تزداد تخلفاً يوما بعد يوم في عالمها الذي تعيشه. وإلى العام 1984 كان متوسط نصيب الفرد العربي من الدخل ومن الأبحاث متقدماً عن كوريا الجنوبية، بعد هذا التاريخ انقلب الميزان الاقتصادي والبحثي لصالح الأخيرة حتى بات إنتاجها لوحدها يتجاوز سبعة أضعاف الإنتاج المجموعي للوطن العربي  في مطلع التسعينيات وضعف الأخير حالياً. وإذا كانت الصين لم تزل  تنتظم خلف الوطن العربي في الإنتاجية الطبيعية والإنتاجية البحثية لغاية العام (2000)، إلا أنها في لحاقها المتسارع تجاوزته في غضون هذه السنوات. وإجمالاً أنفقت أكبر ثلاثمائة شركة تقانة معلومات في العالم أكثر من مائتي مليار دولار على B&T))، وبواقع أكثر من ثلاثمائة ضعف ما خصصه الوطن العربي عام 1997 لهذه الأنشطة البالغ (750) مليون دولار. وفي العام 1998 ارتفع إنفاق شركات تقانة المعلومات بنسبة (13%) عام 1998 مقابل (0,0%) في المعدل المناظر للوطن العربي.
ولطالما أكدت المنابر العلمية المختلفة والدراسات الأكاديمية العديدة على أهمية (B&T) في الاقتصاد وفي نموه فضلاً عن دوره في التقدم التقني ولربما منذ عقود، ولكن لم يطرأ إلى يومنا هذا التزاماً جوهرياً بالعلم والتقانة ولم نلحظ إبداعاً تقنياً عربياً سجل عالمياً بما يعود بوفورات تقانية محلية ملموسة.
فصناعة الالكترونيات والمعلومات والاتصالات لها الدور الريادي المعروف في التنمية الصناعية والاقتصادية فضلاً عن دورها في دفع القطاع الصناعي نفسه وفي نموه. والقدرات العربية في هذه المجالات محدودة وبحاجة إلى شبكة من المؤسسات الاستشارية والشركات التي تتخصص فيها وبما يرتبط مع حاجات المجتمع، وهذه تتطلب بدورها قاعدة بشرية ومعرفية تحمل بذور التغيير الجذري في البنى المؤسسية والاجتماعية. وإذا ما كان القطاع الخاص في غير اقتصاد عربي عاجزاً عن خلق الكتل الاختصاصية اللازمة في العمليات التصميمية للنظم الألكترونية وتطوير محاور نظم الحاسبات، فمؤسسات الدولة والقطاع العام لازالت هي المتصدي الأول وبإمكانها التشديد على تخريج المستويات العلمية المتقدمة ذات الكفاءة وزجها في خلق تلك الكتل. أما شبكات الاتصالات فإن غالبية الاقتصادات العربية قد أنفقت عليها موارد مالية ضخمة وخاصة النفطية منها مقابل اقتصادات أخرى عاجزة عن ذلك بسبب الكلف المرتفعة لنظم الاتصالات ومعداتها وتنتظر من يقترح العلاج العربي المشترك. ومع هذا فعلى جميع الاقتصادات العربية مواجهة مشكلة التعامل مع عملية تحديث ومواكبة التطورات المستمرة عالمياً في قطاع الاتصالات والألكترونيات، وهذا لا تتيسر سبله إلا من خلال توسيع حلقات (B&T) ودعمها في التلقي والتغذية المقابلة وذلك في القطاع الخاص بالمقام الأول قبل القطاع العام الذي يتكرس جهده حالياً في مجالات التعليم العالي والمشروعات الستراتيجية.
وفي الصناعة الكيماوية تبين غير دراسة مدى التفاعل وعمق الروابط بين (B&T) وبينها، وخاصة في التخصصات الأقرب إلى الحقول العلمية النظرية والعلوم الأساسية وبصفة تشترك معها في هذه الروابط مع الصناعات الألكترونية سابقة الذكر والصناعات البولوجية. ولكن دافع (B&T) في الأولى مرتبط بتحسين المنتجات إلى حد كبير وأنه ليس كل المنتجات التي تسعى إلى تحسينها هي لصناعات كيماوية وبيولوجية بالضرورة فبعضها يتجه نحو الاستخدام الصيدلاني والتقانات الحيوية مثل الأنزيمات وقسم آخر للصناعات النفطية، وعامل الاقتراب أو الابتعاد بين هذه الحلقات هو(B&T) الصناعي. والتركيبة العربية الحالية والمستقبلية لهذه الصناعات (في غالبيتها) تركز على الأطر العلمية والأكاديمية دونما توظيف كلي أو جزئي للانتقال نحو التطبيق والتركيز على المنتجات النوعية المنافسة خارجياً وأقليمياً، ما يعمل على تأخير هذه الصناعة إلى جانب تقادم الأساليب الفنية للإنتاج. فالتركيز ينبغي أن يوجه صوب تحسين المنتجات مع استثمار أي فرصة لتحديث عمليات الإنتاج وكلاهما تحت سقوف الأبحاث التطبيقية، والشيء ذاته ينطبق تقريباً على الصناعات البتروكمياوية.
والصناعات الميكانيكية والكهربائية بشطريها الرئيسين: الآلات والمعدات مثل مكائن الخراطة (TNC) والتفزيز (CNC) ذات السيطرة الرقمية أو الألكترونية المبرمجة وأجهزة التكييف كافة ومعدات النقل والمحركات (محولات ومولدات وقابلوات...) والروافع والإنشاءات المعدنية؛ وصناعة الأجهزة الكهربائية والسلع الاستهلاكية المعمرة (المنزلية والمكتبية)، هذه الصناعات التحويلية سعت اقتصادات عربية لبنائها والاعتماد على الذات بدل استيرادها مثل مصر والعراق والجزائر وتونس والمغرب وفي صناعة معدات النقل والآلات الزراعية والعدد مثل سوريا والسعودية والأردن وغيرها. وجميعها لم يرق إلى تحقيق منافسة أقليمية أوعالمية عدا تغطية جزء من الاحتياجات المحلية والإقليمية في بعض المجالات بنسب ونوعيات لا مجال للخوض فيها هنا سوى تأكيد السبب في الحالتين هو غياب الأنشطة العلمية الفاعلة لجهود (ب وت) الصناعي، فبقيت صناعات استهلاكية غير قادرة على التحول إلى صناعات رأسمالية أو أن تنمو إلى شركات عالمية، وجميع الآراء تتفق على أن التقليد ليس بذي حضور في معدلات النمو الصناعي لقيمته المضافة.
في صناعة الطاقة الاستخراجية (النفط والغاز) لا توجد معلومات متداولة عن نسبة المهندسين والفنيين العاملين في البحث والتنمية ولا حتى معلومات داخلية عن مدى إسهام أولئك الباحثين في النمو الصناعي أو التقدم التقني فيه كدراسة العائد/الكلفة أوبحوث العمليات أو في أنشطة التسويق أو غيرها. وهذا يقترح الضرورة الجوهرية لتوثيق إحصائي رسمي وتوجيه الأبحاث والدراسات لتقييم تلك الإسهامات وتطوير مقاييس مناسبة. بينما تشير أرقام الولايات المتحدة إلى أن زهاء (25%) من المهندسين العاملين في هذا الحقل (بما يعادل 28 ألف مهندس) حائزون على إجازات علمية من جامعات تعتمد على B&T)) الموجه إلى النواحي التطبيقية وتنفق (2%) من تخصيصاتها على أنشطتهم البحثية المختلفة لديها.
وفي الصناعات الحربية العربية يلاحظ أن معظم الأنفاق الصناعي المحلي فيها موجه صوب (ب وت)، وهنا ارتفعت النسبة من (10%) في السبعينات إلى (30%) خلال التسعينات وإلى العام (2000)، وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة (صاحبة الإنفاق الأضخم على التسلح في العالم 900 مليار دولار أمريكي سنوياً) إلى الضغط على الدول الصناعية لرفع تخصيصاتها إلى مستوى أعلى من المستويات السائدة (3% في ألمانيا و1% في اليابان).
في الصناعات الغذائية وجد أن (B&T) العنصر الأساس للتطور التقني واستخدمت مؤشراتها  كمؤشرات على المستويات التقانية لعينة صناعات في ستة بلدان في الاتحاد الأوربي. وأن ناتج هذه الأنشطة من الإبداعات المرتبط كلياً بالتغير التقني قد عدّ قوة لخلق الثروة في هذه البلدان المتقدمة صناعياً وخدمياً. في حين لا زالت الاقتصادات العربية تسعى لتحقيق أهدافها في تغطية الحاجات الأساسية في الوقت الذي تزايدت فيه مخاطر الفجوة الغذائية مع تزايد اتساعها مهددة الأمن الغذائي بمصير مجهول.
وفي قطاع الخدمات استمرارية عزلة منظومة (B&T) عن الخدمات الصحية والبيئية  وتحسين شروط الحياة والتقنيات الطبية وهنا تلتقي الصورة مع مؤشرات التنمية البشرية ومضامينها.
وتفتقر صناعات النقل للمراكز المتخصصة وتقتصر على المؤتمرات والاتفاقيات وتعرض قطاع التشييد لفقدان ضبط الجودة في أحيان كثيرة، ومع تزايد أعداد الاستشاريين والمقاولين ومراكز الأبحاث تزداد الحاجة معها إلى أنشطة (B&T) هادفة إلى المعلومات عن السياسات البحثية فيها وكيفية تفعيلها باتجاه الحد من اتساع فجوة الإسكان في كل من العراق والأردن ومصر واليمن والمملكة المغربية والجزائر. وحتى على صعيد الدراسات والأبحاث عن (B&T) لا يكاد الباحث العربي يقف على دراسات معمقة لعلاقتها بالبنى الإنشائية مع أسواق السكن كما في تركيا  مثلا وغيرها. والمبحث التالي يسلط الضوء على (B&T) في تركيا بوصفها واحدة من دول الطوق التي يتوجب في العصر الحالي التمعن بخطاها في هذا الاتجاه كحالة درأسية على الأقل.
فالمسألة الأكثر أهمية التي يخرج بها هذا المبحث في هذا الصدد هي غياب الإحصاءات الرسمية أوغير الرسمية الموثقة عن بيانات (B&T) على مستوى الصناعة الواحدة أو فروعها أو القطاعات الاقتصادية الأخرى على مستوى اقتصاد عربي واحد وبشكل تفصيلي يساعد في دراسة أفضل للتغير التقني وفي تقدير ما لعلاقة (B&T) الإنتاجية للاقتصاد كلاً ولقطاعاته ولصناعاته. ومن ثم علاقة (B&T) والتقدم التقني للوقوف على سبل التغذية المطلوبة بشكل علمي مسند.

العلاقات الاقتصادية العربية بالأرقام.. تطوير العلاقات الاقتصادية بين شعوب المنطقة وتنمية التبادلات التجارية للوصول إلى نقطة التكامل أو الوحدة

العلاقات الاقتصادية العربية بالأرقام Arab economic relations in Figures
لغرض الوقوف على حقيقة العلاقات الاقتصادية العربية، من البديهي أن نستعرض تلك العلاقات بالأرقام لتكون الأساس في قياساتنا في العلاقة بين الدول العربية وبمختلف النشاطات الاقتصادية.يبلغ إجمالي الناتج القومي العربي نحو1195 مليار دولار ومجموع القوى العاملة في البلاد العربية 82.50 مليوناً أي بنسبة 28% تقريباً من مجموع السكان، وتعتمد صادرات الوطن العربي بشكل أساس على النفط الذي يمثل 65% من الإنتاج النفطي العالمي فضلاً عن الغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيميائية.
كما تعتبر الزراعة الحرفة الاقتصادية الرئيسة في العالم العربي حيث تنتج البلاد العربية عدة محاصيل بمعدل قومي قدره 79.6 بليون دولار.
ومع أن الاستثمار المتبادل بين الأقطار العربية يمثل البداية الممكنة والمنطقية للبدء في بناء التكامل الكبير انطلاقاً من التكامل الاقتصادي إلا أن الأرقام والإحصائيات لحجم رأس المال العربي داخل الوطن العربي مازال متواضعا ودون المستوى الطبيعي على أقل تقدير، وفي تقرير لصندوق النقد العربي بلغت التجارة البينية بين الدول العربية نسبة 8.67% من إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية للعام 2001م، والتبادل التجاري العربي البيني بشكل عام لا يزيد في أحسن حالاته عن 11%من مجموع التبادل العربي العالمي.
ونظراً لصعوبة تحديد حجم الأموال العربية في الخارج بسبب تعدد أشكال الاستثمارات العربية ومناطقها، فضلاً عن السرية الكاملة التي تحيط بكثير من الحسابات البنكية الخاصة تفاوتت التقديرات المعلنة عن حجم الثروات العربية في الخارج حيث نشرت تقارير مالية واقتصادية ومن مصادر مختلفة وبأرقام متفاوتة تقدر ما بين (800-2400) مليار دولار بعضها استثمارات مباشرة وبعضها ودائع وأموال مهاجرة أغلبها من منطقة الخليج وبسبب مخاوف أصحابها من تداعيات أحداث 11 سبتمبر تم تحويل  ما يقارب 400 مليار دولار إلى فرنسا (بينما عادت 3.5 مليار دولار تقريباً إلى السعودية و2 مليار دولار إلى الإمارات العربية وللسبب نفسه، في المقابل لا تتجاوز الاستثمارات العربية البينية حدود 3مليار دولار.
لا شك أن هذه الأرقام والإحصائيات رغم تفاوت تقديراتها تعكس وضعاً اقتصادياً يوصف في أحسن حالاته بأنه غير طبيعي ناتج عن وجود خلل ما في العلاقات الاقتصادية العربية، ولتحديد معالم هذه الإشكالية أو توضيح الصورة الواقعية على أقل تقدير لابد لنا من استعراض موجز للأسس التي قام عليها النظام العربي، فمنذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945م مر النظام الاقتصادي العربي بعدة مراحل في حقيقتها تعد محاولات من المسؤولين العرب لتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية بين شعوب المنطقة وتنمية التبادلات التجارية للوصول إلى نقطة التكامل أو الوحدة كل بحسب نظرته لشكل هذا التكامل وماهية تلك الوحدة.
ومن أهم تلك المراحل أو الخطوات هي التوقيع على اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957م والتي انبثق عنها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1964م وتضم 10 دول عربية، وبعد بضعة أشهر من  العام نفسه اتفقت 5 دول عربية على تأسيس هيكل اقتصادي موحد أطلق عليه (السوق العربية المشتركة) وبعد هذه المرحلة التي يمكن أن نصفها بثورة القرارات التي جاءت متناغمة مع شعارات الوحدة والقومية العربية السائدة آنذاك دخل العرب فترة الجمود ابتداءً من العام 1967م وهي مرحلة الهزيمة بمعناها الشامل وبطبيعة الحال لم ينج الاقتصاد من تبعات تلك الفترة حتى توارت كثير من عناوين الوحدة وشعارات التكامل واعتمدت كثير من الاقتصاديات العربية على المساعدات الخارجية استلزمت بعض المواقف السياسية.
ومع تعدد القواسم المشتركة والعلاقات التاريخية التي تربط الشعوب العربية ببعضها لم تتمكن القيادات من تفعيل تطلعات الشعوب ولم تكن النتيجة على أرض الواقع على شاكلة الأحرف المتفائلة التي كتبت بها أغلب القرارات والاتفاقيات العربية ففي العام 1980م اتفقت القيادات العربية على ميثاق العمل الاقتصادي القومي ورغم انه بُني على عدة أسس ومبادئ قومية تدعم العمل العربي المشترك إلا أنها لم تُنفذ على أرض الواقع فالكلمة الفصل دائماً تكون للسياسة وتوجهات النظام الحاكم في كل بلد والمخرجات مازالت حتى اليوم متواضعة والنتيجة مزيد من الوأد لكل الأحلام والجهود والخطط والمحاولات التكاملية وعود إلى البداية من جديد.
ورغم أننا نعيش حالياً مرحلة الانفتاح الاقتصادي وعصر العولمة، والعالم من حولنا يعج بالتكتلات والمنظمات الاقتصادية الفاعلة رغم التباعد والاختلافات الثقافية بينها إلا أنها تمكنت بفضل الإرادة القوية والرغبة الحقيقية من تنفيذ قراراتهم واتفاقاتهم بما يخدم شعوبهم فهناك تكتلات اقتصادية أمريكية وآسيوية وأفريقية تجمعها المصالح مدعومة بسياسات قوية.
في المقابل فشل العالم العربي حتى الآن في التغلب على انقساماته السياسية وإبعاد المصالح الاقتصادية عن تقلبات السياسة العربية ولم تتمكن القيادات من تكوين تجمع اقتصادي عربي حقيقي وفعال إذا ما تجاهلنا المسميات الحالية التي تفتقر لأبسط أشكال الدعم والقوة.

آليات تنشيط الاستثمارات العربية البينية كمدخل للتكامل الاقتصادي العربي.. إيجاد وإنشاء مؤسسات عربية مشتركة للاستثمار

إن تفعيل العمل الاستثماري المشترك كمدخل للتكامل الاقتصادي العربي يجب أن ينبثق أولاً من إرادة سياسية عربية صادقة، ثم بإيجاد وإنشاء مؤسسات عربية مشتركة للاستثمار التي تعمل على إقامة هيكل اقتصادي متماسك من خلال العلاقات التي تربط أجزاء هذا الهيكل وتسهم في تحفيز الاستثمارات، وتشغيلها، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، التي تدفع نحوالمزيد من الاستثمار عن طريق توفير إمكانيات إقامتـــه،  وهذا في ظل شروط تسمح أيضا للبلدان العربية أن تحتك بالشركات المتعددة الجنسيات كعلاقة شركة بشركة أخرى مستقلة أوعلاقات تعاون، وشراكة قائمة على المصالح الاقتصادية، مما يسمح بتنمية المعارف التقنية، والتكنولوجية للشركات العربية، وعلى تفعيل دورها في التقريب بين السياسات الاقتصادية العربية،  وتهيئة ظروف حسنة لعمل اقتصادي وسياسي عربي مشترك فضلاً عن آليات أخرى التي تتصل بما سبق، وأهمها ما يلي:
1. اعتماد استراتيجيات إنمائية عربية قطرية وقومية تسمح وتشجع على توظيف رؤوس الأموال العربية محلياً بدلاً من تهجيرها إلى البلدان الصناعية، مع تشجيع توظيف هذه الأموال في مشاريع إنمائية خصوصاً منها الإنتاجية في القطاعين العام والخاص بدلاً من تمركزها في دعم الميزانيات العمومية للحكومات.
2. تشجيع فتح مؤسسات مصرفية ومالية أوفروع لها بين البلدان العربية بهدف ترقية الاستثمارات العربية القطرية والبينية، مع الاهتمام بتنمية الأسواق المالية القطرية، التي تتميز بالضعف لأن نسبة أموال المساهمين الاقتصاديين العرب خصوصاً من القطاع الخاص تمثل 10% من الناتج الداخلي الخام مقابل 30% في البلدان النامية و60% في البلدان الصناعية.
3. الاستمرار في تحسن بيئة أداء الأعمال ومناخ الاستثمار في البلدان العربية،  مع التركيز في قوانين الاستثمار لمختلف الأقطار العربية على منح للمستثمرين العرب الحوافز والتشجيعات التي يمنحها كل قطر لرعاياه نفسها بهدف اجتذاب الاستثمارات العربية البينية وتشجيعها، والعمل في أقرب وقت ممكن على إزالة العقبات الإدارية وتطوير التشريعات الناظمة لهذه العملية، وتحسين كفاءة وقدرات الأجهزة المشرفة على نشاط الاستثمار فيها، والسعي لخلق فرص استثمارية جديدة تشجع على عودة سريعة للاستثمارات العربية في الخارج.
4. ضرورة التركيز على إقامة صناعة متكاملة الحلقات ذاتياً،  وذلك باعتماد أسلوب التعاقدات الصناعية الجزئية فيما بين البلدان العربية كأسلوب في التنسيق والتكامل الاقتصادي العربي من خلال تصنيع المكونات والأجزاء في عدد من البلدان العربية التي تتوفر لديها الإمكانية والقدرة التنافسية على ذلك. باعتبار أن مثل هذا الأسلوب من شأنه أن يعزز روابط التكامل والتشابك الاقتصادي والصناعي بين البلدان العربية ويعزز من القدرة التنافسية للمنتجات التي تتم وفق هذا التصور.
5. إدماج القطاع الخاص في البلدان العربية والاتحادات والمنظمات غير الحكومية بعملية التنسيق والتكامل الاقتصادي من خلال إشراك هذه الجهات في المنظمات العربية الرسمية ذات الاختصاص العاملة في إطار جامعة الدول العربية ومؤسساتها ومنظماتها المتخصصة ولا يقتصر التمثيل فقط على الشخصيات السياسية في هذه المنابر...